هلال بن محسن الصابي
264
الوزراء
إلى بيت منامه ونام ، وانتبه وقت العصر ، وجدد الوضوء ، وصلّى في الدار المعروفة بدار الصلاة ، وجلس على مصلّاه يسبّح ، وما عنده إلا ساكن صاحب دواته وغلامان من غلمانه . فبينما هو على ذلك إذ هجم أبو القاسم نصر القشورى الحاجب إلى موضعه ، ومعه عدّة كثيرة من الرّجالة وقال : أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه يأمرك بالحضور . فقال : بثياب الموكب أم بدرّاعة ؟ قال بدرّاعة . فقال له : حينئذ أوصيك يا أبا القاسم بالحرم خيرا . وأخذه وأنزله في الماء « 1 » إلى دار السلطان ، بعد أن وكّل بجميع من في داره من الكتاب والأصحاب . وحدث أبو القاسم بن زنجي قال : كنت في دار حامد بن العباس ، وهو وزير بباب خراسان المعروفة بدار حجرة ، إذ أدخل الفراشون إلى حضرة حامد رجلا مكوّرا في كساء أسود ، ثم سمعنا صوت صراخ ووقع الصّفع ، وحامد يقول للصافع : جوّد . والرجل المصفوع يقول : اللّه اللّه قد ذهبت واللّه عيني . وهو يقول له : إلى لعنة اللّه يا ابن كذا ويا زوج كذا . ويسرف في الشتم ويبالغ . ويقول له الرجل : لا تسنّ أيها الوزير هذه السّنّة على أولاد الوزراء . ويقول له : وأنت من أولاد الوزراء ؟ ثم يزيده صفعا وشتما ، فلما لم يبق فيه بقيّة أمر بردّه إلى حيث كان فيه ، فأخذه الفراشون وحملوه ، وجاء أحدهم إلى الموضع الذي كنت فيه ، فأخبرنا أن الرجل المحسن بن أبي الحسن بن الفرات ، وأنه مقيّد بقيد ثقيل ، وعليه جبّة صوف قد غمست في النّفط مزرورة في عنقه ، وأنهم ردّوه إلى الحجرة التي كان فيها وحبسوه في الكنيف منها ودلّوا رأسه في بئره . وقال أبو القاسم : وقمت إلى أبى عبد اللّه والدي لأحدثه بذلك ، وهو جالس مع بشر بن علىّ النصراني صاحب حامد وخليفته . فابتدأ وسألني عن الصياح الذي
--> ( 1 ) أي أنزله في سفينة .